السيد عبد الله الشبر

59

حق اليقين في معرفة أصول الدين

علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته الحقيقية ، يعني أن ذاته بذاته من حيث هو هو مع كمال فرديته منشأ لهذه الصفات مستحق لهذه الأسماء لا بحيثية أخرى وراء حيثية ذاته ، وليس هو لأجل اتصافه بها ذا معان متميزة متخصصة بأسماء متعددة ، بل كما أنّا نقول لكل واحد من موجودات العالم إنه معلومه ومقدوره ومراده من غير أن نثبت فيه معان شتى ، فكذلك نصف موجوده بالعلم والقدرة والإرادة مع كونه أحديا فردا ، بل صفة من صفاته عين صفاته الأخرى وما ندركه صفة ندركه بجميع الصفات إذ لا اختلاف هناك ونعم ما قيل : عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من وصف اللّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد جهله ، يعني من وصف اللّه تعالى بصفة مغايرة لذاته فقد جعله مقارنا لغيره وهو الصفة ، ومن جعله مغايرا لغيره من صفته فقد ثناه إذ الموصوف أول والوصف ثاني ، ومن ثناه فقد جزاه أي جعله ذا جزء مركب من ذات وصفة ، ومن قال بأنه ذا جزء لم يعرفه لأن اللّه واحد أحد . وقال عليه السّلام : أول الدين معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه . وروى الصدوق في التوحيد عن عروة قال قلت للرضا عليه السّلام خلق اللّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة ، فقال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك . وإذا قلت خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره . وبإسناده عن الباقر عليه السّلام أنه قال سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع . وقال عليه السّلام إنه واحد أحدي المعنى ليس بمعان كثيرة مختلفة . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى . الباب الثاني : الصفات السلبية 1 - بيان الصفات السلبية : إن صفات اللّه تعالى السلبية تنفي النقائص عنه تعالى ، لأن إثبات الكمال لا يتم إلا بنفي النقص ، كما لا يتم إثبات الحق إلا بنفي الباطل ، وتسمى أيضا صفات الجلال كما